تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن هذه الآية تارة يتمسك بها المعتزلة دليلا على امتناع الرؤية الذي هو مذهبهم، وتارة على نفي وقوعها.

وتوجيهها على الامتناع أنه ذكر الاحتجاب في معرض التمدح، فيكون نفي الإدراك كمالا، وثبوته نقصا، والنقص عليه تعالى محال.

قلنا: بل الكمال: القدرة على خلق الرؤية لمن شاء، والاحتجاب عمن شاء.

وستأتي أجوبة-غير هذا بعد تقرير الاستدلال لها بالآية على نفي الرؤية-صحيحة، وهذا الجواب ضعيف، وذلك أنهم قالوا:

الرؤية إدراك البصر

ولا شيء من إدراك البصر يتعلق به تعالى

ينتج: لا شيء من الرؤية يتعلق به تعالى

صححه الصغرى: أنه لا يمكن ثبوت الرؤية مع نفي الإدراك.

وصحة الكبرى: عموم نفي الإدراك في الآية عن كل بصر؛ لأن الجمع المحلي بالألف واللأم للعموم، فيلزم من عمومه في أفراد الأبصار عمومه في الأزمنة، فلا يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة. انتهى.

وبطلان صغرى الشبهة بيانه قوله: (لأن الإدراك أخص)، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فحيث أمكن الجمع بين الدليلين تعين الجمع بينهما بما

شرح العقيدة الكبرى · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الكبرىص ١٣٦