تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّسْبِيعَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدًا أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلْإِزَالَةِ غَالِبًا، فَعُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ كَالْعَدَدِ فِي الِاسْتِجْمَارِ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ حُصُولُ الْإِزَالَةِ بِدُونِهَا مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ، وَكَذَلِكَ جَعْلُهَا الْغَايَةَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَمَهْمَا فُرِضَ مِنْ ذَلِكَ فَالنَّجَاسَاتُ كُلُّهَا سَوَاءٌ.

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّا لَمَّا أَلْحَقْنَا غَيْرَ الْحَجَرِ بِهِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ اشْتَرَطْنَا الْعَدَدَ فَإِذَا أَلْحَقْنَا الْمُزِيلَ بِالْمُزِيلِ فِي الْعَدَدِ فَكَذَلِكَ الْمُزَالَ بِالْمُزَالِ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذِكْرَ الْعَدَدِ اكْتِفَاءً بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ بِالْوُلُوغِ أَوْ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهَا قَضَايَا أَعْيَانٍ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُزَالُ فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ إِلَّا بِالتَّسْبِيعِ أَوْ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الْعَدَدِ فِي غَسْلِ الْوُلُوغِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْأَحَادِيثُ مُطْلَقَةٌ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّغْيِيرُ مَرَّتَيْنِ، وَالِاجْتِزَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِأَنَّهَا مُخَفِّفَةٌ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ النَّجَاسَةَ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ النَّجَاسَةَ وَكَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِدُونِ السَّبْعِ فِي الْغَالِبِ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: يَجِبُ السَّبْعُ فِيمَا عَدَا السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا ثَلَاثٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَكَرَّرُ نَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ وَمَشَقَّةُ السَّبْعِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ اكْتَفَى فِيهِمَا بِالْجَامِدِ، وَعَنْهُ يَجِبُ التَّسْبِيعُ فِي السَّبِيلَيْنِ وَفِيمَا عَدَا الْبَدَنِ فَأَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ فَلَا عَدَدَ لِأَنَّ الْبَدَنَ يَشُقُّ التَّسْبِيعُ فِيهِ لِكَثْرَةِ مُلَاقَاتِهِ النَّجَاسَةَ تَارَةً مِنْهُ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَبِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّ نَجَاسَتَهُمَا مُغَلَّظَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِذَلِكَ نَجَّسَتْ كَثِيرَ الْمَاءِ فِي رِوَايَةٍ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٩٢