تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ خَبِيثًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] وَيَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ - إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ - بِدَلِيلِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، أَوْ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ حُرِّمَ لَا لِحُرْمَتِهِ لَيْسَ بِطَوَّافٍ، فَكَانَ نَجِسًا كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالثَّانِي الْإِنْسِيُّ وَهُوَ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَجْهُهُمَا مَا تَقَدَّمَ، وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِتَعَارُضِ دَلِيلِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ فَيُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهِ وَيُتَيَمَّمُ، وَالطَّهَارَةُ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الطَّوَافِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا غَالِبًا.

[مسألة يُجْزِئُ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثٌ غسلات]

مَسْأَلَةٌ:

" وَيُجْزِئُ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثٌ مُنَقِّيَةٌ "

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَاتٌ إِحْدَاهُنَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدَدُ بَلْ يُجْزِئُ أَنْ تُكَاثَرَ النَّجَاسَةُ بِالْمَاءِ حَتَّى تَزُولَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: وَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، وَقَالَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ: إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، «وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: " إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرِضُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٩٠