تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَإِنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ فِعْلُ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ فَاسْتَقَرَّ الدَّمُ.

وَأَمَّا السَّعْيُ: فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ وَاجِبٌ فَقَوْلُهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ، فَكَيْفَ يُجْزِئُهُ إِخْرَاجُ الدَّمِ، وَهُوَ بَدَلٌ عَنِ الْوَاجِبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ؟ وَبُعْدُهُ عَنِ الْبَلَدِ لَيْسَ عُذْرًا إِذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْعَوْدِ.

وَأَمَّا الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِأَيَّامِ مِنًى، فَقَدِ الْتَحَقَ بِرَمْيِ الْجِمَارِ.

فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ، فَهُوَ كَالْحَلْقِ فِي الْعُمْرَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا بِمَكَانٍ أَيْضًا، بَلْ يَجُوزُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فَوَاتٌ حَتَّى يُجْزِئَ إِخْرَاجُ الدَّمِ عَنْهُ؟

وَأَمَّا السُّنَنُ: فَهِيَ عَلَى مَرَاتِبِهَا، مِنْهَا مَا هُوَ نُسُكٌ إِذَا تَرَكَهُ يَكُونُ مُسِيئًا.

[مَسْأَلَةٌ أحكام الفوات]

مَسْأَلَةٌ: (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ، وَيَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ).

فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٥٥