تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَطَوَافُ الصَّدَرِ، أَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ رَجَعَ مُعْتَمِرًا، وَطَوَافُ الصَّدَرِ إِذَا تَبَاعَدَ بَعَثَ بِدَمٍ.

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ قَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ مِنْ بَعْدِهِ: لَمْ يَزَالُوا إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ طَافُوا قَبْلَ التَّعْرِيفِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهَذَا خَرَجَ مِنْهُ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97] وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، وَبَيَانًا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حَجِّ بَيْتِهِ، كَمَا بَيَّنَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِسَبْعَةِ أَشْوَاطٍ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُ - فِي حَجِّهِ - كُلُّهَا وَاجِبَةً، إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى بَعْضِهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " وَلَمْ يُرِدْ أَنْ نَأْخُذَهَا عَنْهُ عِلْمًا، بَلْ عِلْمًا وَعَمَلًا، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7]، فَتَكُونُ الْمَنَاسِكُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا هِيَ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[مَسْأَلَةٌ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ وَوَاجِبَاتُهَا]

مَسْأَلَةٌ: (وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ، وَوَاجِبَاتُهَا: الْإِحْرَامُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ).

الْقَوْلُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَنَاسِكِ فِي الْعُمْرَةِ كَالْقَوْلِ فِي حُكْمِهَا فِي الْحَجِّ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَرَمْيِ الْجِمَارِ، فَإِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَيَتَوَقَّتُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ، إِذِ الْحَجُّ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، إِذِ الْعُمْرَةُ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.

فَأَمَّا الطَّوَافُ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَقَدْ عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ يَعْنِي بِهِ اجْتِنَابَ الْمَحْظُورَاتِ مَعَ قَصْدِ الْحَجِّ مِنَ الْمِيقَاتِ الْمَشْرُوعِ.

وَأَمَّا النِّيَّةُ نِيَّةُ الِاعْتِمَارِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهٌ: أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْحِلِّ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ كُلُّ طَائِفٍ مُعْتَمِرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٥٣