تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقْصِدَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَاطُؤُ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى سَيْرٍ شَدِيدٍ .... ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ إِلَى آخِرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَخَافَ إِنْ نَزَلَ لَهَا فَاتَهُ الْحَجُّ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَائِفِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِبَادَتَيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفَوَاتُ الْحَجِّ أَعْظَمُ ضَرَرًا فِي دِينِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ فَوْتِ قَتْلِ كَافِرٍ.

فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يُوَافِ عَرَفَةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، سَوَاءٌ فَاتَهُ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ، أَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ، أَوْ أَخْطَأَ مَسِيرَهُ، أَوْ فَاتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالتَّوَانِي وَالتَّشَاغُلِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَّا فِي الْإِثْمِ. وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ فَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ.

وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الَّتِي تَخُصُّ الْحَجَّ مِنَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَرَمْيِ الْجِمَارِ فَقَدْ سَقَطَتْ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.

قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - فِيمَنْ قَدِمَ حَاجًّا فَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ مَرِضَ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُهُ: يُحِلُّ بِعُمْرَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: يُجَدِّدُ إِهْلَالًا فِيمَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٥٦