تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" «لِضَعَفَةِ النَّاسِ» " وَقَوْلُ أَسْمَاءَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِلظُّعُنِ» " كُلٌّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ خَاصٌّ بِالظُّعُنِ، وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمُسْتَقِرَّ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِفَاضَةُ أَحَدٍ حَتَّى يَفِيضَ الْإِمَامُ، حَتَّى رُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِي الضُّعَفَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِذْنِ لِلضَّعَفَةِ الْإِذْنُ لِغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ لَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالْإِذْنِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " لَا سِيَّمَا وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] وَالْفِعْلُ إِذَا خَرَجَ امْتِثَالًا لِأَمْرٍ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فَالذِّكْرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ لِلْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا فِي الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ، وَهُنَاكَ ذِكْرٌ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الذِّكْرَ لَا يَجِبُ إِلَى دَلِيلٍ.

[مَسْأَلَةٌ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ]

مَسْأَلَةٌ: (وَالسَّعْيُ).

يَعْنِي بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ ; فَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إِلَّا بِهِ ; قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - فِيمَنِ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَسْعَ: يَرْجِعُ فَيَسْعَى وَإِلَّا فَلَا حَجَّ لَهُ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - إِذَا بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٢٣