تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَسْأَلَةٌ حَجُّ الكَافِرٍ واَلمَجْنُونٍ]

مَسْأَلَةٌ: (وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ).

أَمَّا الْكَافِرُ: فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28].

«وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادَى فِي الْمَوْسِمِ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ»؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ؛ وَلِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَرَمِ، وَالْكَافِرُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ.

وَإِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بَطَلَ إِحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ.

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقِسْمَانِ:

أَحَدُهُمَا: الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ، مِثْلُ الْمَعْتُوهِ وَنَحْوِهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ حَجَّ بِالصَّبِيِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَعْرَابِيِّ أَوِ الْمَعْتُوهِ أَوِ الْمَجْنُونِ لَمْ تُجْزِهِمْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَجْزَأَتِ الصَّبِيَّ، وَالْعَبْدَ، وَالْأَعْرَابِيَّ، وَالْمَعْتُوهَ؛ إِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ بَلَغُوا فَعَلَيْهِمُ الْحَجُّ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ لَمْ يَفْعَلْ وُقُوفَ عَرَفَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يُجْزِهِ، إِلَّا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٥٨