تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا إِمَّا بِعُمْرَةٍ، أَوْ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ.

وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ.

الْوَجْهُ السَّابِعُ: لَوْ كَانَ الْفَسْخُ خَارِجًا عَنْ مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لَمْ يُفَرِّقِ الْحَالُ بَيْنَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَمَنْ لَمْ يَسُقْهُ، حَتَّى يَنْشَأَ مِنْ ذَلِكَ تَرَدُّدُهُمْ وَتَأَسُّفُهُ عَلَى سَوْقِ الْهَدْيِ، وَمُوَافَقَتُهُمْ. وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ سَائِقَ الْهَدْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] " فَهَلَّا أَمَرَ الْجَمِيعَ بِالْإِتْمَامِ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] " أَيْضًا، أَوْ جَوَّزَ تَخْصِيصَ ذَلِكَ الرَّكْبِ مِنْ حُكْمِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لِقَصْدِ بَيَانِ جَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّ دَلَالَةَ الْآيَتَيْنِ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. فَلَمَّا أَمَرَ بِالْفَسْخِ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ دُونَ مَنْ سَاقَ، وَبَيَّنَ أَنَّ السَّوْقَ يَمْنَعُ الْفَسْخَ - عُلِمَ قَطْعًا أَنَّ الْفَسْخَ فِي نَفْسِهِ أَمْرٌ جَائِزٌ مُسْتَحَبٌّ، وَأَنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ غَيْرُ سَوْقِ الْهَدْيِ. وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ أَنْصَفَ.

الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلَّهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ تَرْكًا لِإِتْمَامِ الْحَجِّ لِلَّهِ، فَلَا يَكُونُ أُولَئِكَ الصَّحَابَةُ مُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا دَاخِلِينَ فِي حُكْمِهَا، وَهُمُ الْمُوَاجَهُونَ بِالْخِطَابِ، الْمَقْصُودُونَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ كَيْفَ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الْحَجَّ لِلَّهِ؟! وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْفَاسِخُ تَارِكًا لِإِتْمَامِ الْحَجِّ لِلَّهِ، بَلْ هُوَ مُتِمٌّ لَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ نَاسٍ، وَنَاسٍ.

الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ بِقَوْلِهِ: " ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] " وَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْهُمْ نَفَرٌ بِالْعُمْرَةِ كَمَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥١٤