تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ، فَكَيْفَ يُقَالُ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟! نَعَمْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ ذَلِكَ، وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ جَوَازَ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، سَوَاءٌ حَجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، أَوْ لَمْ يَحُجَّ، وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ. فَعُلِمَ أَنَّ تَوَقُّفَهُمْ وَتَرَدُّدَهُمْ إِنَّمَا كَانَ فِي فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَالْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ لِفَضْلِ التَّمَتُّعِ لَا لِبَيَانِ جَوَازِهِ.

الْعَاشِرُ: أَنَّ. . .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] " فَإِنَّ الْمُتَمَتِّعَ مُتِمٌّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَهَلَّ أَوَّلًا بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، فَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ مُتَمَتِّعٍ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهُ إِذَا قَصَدَ التَّمَتُّعَ، فَيَكُونُ قَدْ قَصَدَ الْحَجَّ وَحْدَهُ، فَيَكُونُ مُدْخِلًا لِلْعُمْرَةِ فِي حَجِّهِ، وَفَاعِلًا لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ غَيْرِ مُتَمَتِّعٍ بِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥١٥