تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَسْأَلَةٌ من أراد النسك فهو مخير بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ]

مَسْأَلَةٌ: (وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الْحَجِّ فِي عَامِهِ، ثُمَّ الْإِفْرَادُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، ثُمَّ الْقِرَانُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ.)

فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ:

أَحَدُهَا: (أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَمُرُّ فِيهَا عَلَى الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَالْأَفْضَلُ: التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَ لَهُ الْمُتْعَةَ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ -: التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي نَخْتَارُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ يَجْمَعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ جَمِيعًا، وَيَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا، وَقَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ» " وَهَذَا بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مَكَّةَ - وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقِرَانِ، وَالْإِفْرَادِ؟ قَالَ: التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٤٣٨