تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَرْمِي عَنْهُ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ رَمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَقَعُ عَنِ الْغَيْرِ أَوْ يَقَعُ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ.

وَنَفَقَةُ السَّفَرِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهَا عَلَى وَجْهَيْنِ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَضَعُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ فِي مَالِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ فِي الْحَضَرِ.

وَفِي الْأُخْرَى: هِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يُضَحِّي الْوَصِيُّ عَنِ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَيَأْلَفُهَا فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْخَطِّ، وَكَفَّارَاتُ الْحَجِّ الَّتِي تَلْزَمُهُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ كَالنَّفَقَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْعَامِدِ كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ فِي الْمَشْهُورِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَيَتَخَرَّجُ إِذَا أَوْجَبْنَا الدِّيَةَ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٨٠