تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَحْظُورَاتِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ فَعَلَ عَنْهُ شَيْئًا مِثْلَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ هَذَا دُخُولٌ فِي الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنَ الْمُمَيِّزِ دُونَ قَصْدِهِ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ.

فَإِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ، قَالَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا: وَهُوَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ فِعْلَهُ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَالنِّكَاحِ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: إِحْرَامُهُ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَإِحْرَامِ الْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَمْلِكُ الْوَلِيُّ تَحْلِيلَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَالثَّانِي: يَصِحُّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَجَازَ أَنْ يَفْعَلَهَا بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ.

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزِ عَقَدَ الْإِحْرَامَ لَهُ وَلَيُّهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا كَمَا يَعْقِدُ لَهُ النِّكَاحَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُقُودِ، وَيُلَبِّي عَنْهُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ جَازَ، وَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُحَضِّرُهُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي عَنْهُ، وَيُجَنِّبُهُ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَرَامُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمْيُ اسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ الْحَصَى فِي يَدِهِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ فَيُرْمَى عَنْهُ، وَإِنْ وَضَعَهُ فِي يَدِهِ، وَرَمَى بِهَا، وَجَعَلَهَا كَالْآلَةِ جَازَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٧٩