تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.

وَالثَّانِي: لَهُ مَنْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِفْسَادِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ بَعْدَ وُقُوفِهَا لَمْ يُجْزِهِ الْقَضَاءُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ لَا يُجْزِئُهُ.

وَإِنْ عَتَقَ فِيهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَأَجْزَأَهُ، وَالْفَاسِدُ إِذَا قَضَاهُ قَامَ قَضَاؤُهُ مَقَامَ الصَّحِيحِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْزَاءِ صَحِيحِهِ إِجْزَاءُ قَضَائِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ فِي رَمَضَانَ، وَقُلْنَا يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ أَفْطَرَهُ لَزِمَهُ يَوْمَانِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٢٧١