تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفَأدعُ الصلاة؟ قال: " إنما ذلك عرقٌ ولَيست بالحيضة، فإذا أقبَلَت الحَيضَةُ

فَدَعِي الصلاةَ، وإذا أدبرت فَاغسِلِيَ عَنكِ الدَمَ، ثم صلى " (1) .

ش- زهير بن معاوية بن حديج

قوله: " أستحاض " على بناء المفعول، كما يقال: استُحِيضت، ولم

يين هذا الفعل للفاعل كما في قولهم: نفست المرأة، ونتجت الناقة.

وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد للمبالغة، كما يقال: قرَّ في المكان،

ثم يراد للمبالغة فيه فيقال: استقر.

قوله: " أفأدع " سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم

وإزالته، وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة.

قوله: " إنما ذلك عرق " أي: دم عرق، وقد مر الكلام فيه.

قوله: " وليست بالحيضة " يجوز فيه فتح الحاء بمعنى الحيض، ويجوز

كسرها بمعنى الحالة، والأول أظهر، وأما في قوله: " فإذا أقبلت الحيضة "

يحوز الوجهان جوازاَ حسناً.

قوله: " وإذا أدبرت " /المراد بالإدبار: انقطاع الحيض.

قوله: " فاغسلي عنك الدم ثم صلي " مشكل في ظاهره؛ لأنه لم يذكر

الغسل، ولا بد بعد انقضاء الحيض من الغسل. والجواب عنه: أنه وإن

لم يذكر في هذه الرواية، فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة قال فيها:

" فاغتسلي ". وحمل بعضهم هذا الإشكال على أن جعل الإدبار انقضاء أيام

الحيض والاغتسال، وجعل قوله: " واغسلي عنك الدم " محمولاً على

دم يأتي بعد الغسل. والجواب الأول أصح.

فإن قيل: ما علامة إدبار الحيض وانقطاعه، والحصول في الطهر؟

(1) البخاري: كتاب الحيض، باب: الاستحاضة (306) ، مسلم: كتاب

الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها (62/333) ، الترمذي: كتاب

الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة (125) ، النسائي: كناب الطهارة،

باب: ذكر الاغتسال من الحيض (1/116) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة،

باب: ما جاء في المستحاضة ... (620) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبي داود للعينيج ٢ · ص ٥٦