تخطَّ إلى المحتوى

وجبير بن مطعم بن عدي أبي نوفل القرشي المدني، قدم على النبي

- عليه السلام- في فداء أسارى بدر وهو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك قبل

عام خيبر، وقيل: أسلم يوم الفتح. رُوي له عن رسول الله ستون

حديثاً، اتفقا على ستة، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث. روى

عنه: ابناه محمد ونافع، وسليمان بن صُرد، وسعيد بن المسيب،

وغيرهم. مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. روى له الجماعة (1) .

قوله: " أما أنا " كلمة " أما " بالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل

وتوكيد، والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها نحو: (فأما الذين آمنُوا

فيعْلمُون) (2) ، والتفصيل مثل قوله تعالى: (أما السفينة فكانتْ

لمساكين) (3) ، (وأما الغُلامُ) (4) ، (وأما الجدارُ) (5) . وأما

التوكيد فقد ذكره الزمخشري، فإنه قال: فائدة: " أما " في الكلام أن

تعطيه فضل توكيل تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا

محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة. قلت: أما زيد

فذاهب. وهاهنا أيضاً للتأكيد فافهم.

وأما " أما " بالفتح والتخفيف على وجهين، الأول: أن يكون حرف

استفتاح بمنزلة " ألا " ويكثر ذلك قبل القسم. والثاني: أن يكون بمعنى

حقا.

قوله: " فأفيضُ " من أفاض الماء إذا سكبه، وثُلاثيه فاض، من فاض

الماء والدمع وغيرهما، يفيض فيضاً إذا كثر.

قوله: " ثلاثاً " أي: ثلاث أكف، وهكذا في رواية مسلم، والمعنى:

ثلاث حفنات، كل واحدة منهن ملء الكفين جميعاً.

قوله: " وأشار بيديه " من كلام جُبير بن مطعم، أي: أشار رسول الله

(1) المصادر السابقة (1/230) ، (1/323) ، (1/225) .

(2) سورة البقرة: (26) .

(3) سورة الكهف: (79) .

(4) سورة الكهف: (80) .

(5) سورة الكهف: (81) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.