تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1909 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ((. رواه الترمذي. [1909]

1910 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك)). رواه أحمد، والترمذي. [1910]

1911 - وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر

وكان من مقالته ما هو جامع لمكارم الأخلاق من حسن المعاشرة مع الخلق بإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، ومع الحق بالتقرب إليه بالتهجد، قال الله تعالي: ((ما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا)) الحديث.

الحديث الثالث عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((ميتة السوء)) ((تو)): الميتة - بالكسر - الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت، وأراد بها ما لا يحمد عاقبته، ولا يؤمن غائلته من الحالات، كالفقر المدقع، والوصب الموجع، والألم المقلق، والأعلال التي تفضي به إلي كفران النعمة، ونسيان الذكر، والأحوال التي تشغله عما له وعليه، ونحوها. ((مظ)): هي ما تعوذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: ((اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، ومن الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا)).

أقول: ويجوز أن يحمل إطفاء الغضب علي المنع من إنزال المكروه في الدنيا، كما ورد ((لا يرد القضاء إلا الصدقة))، وموت السوء علي سوء الخاتمة؛ ورخامة العاقبة من العذاب في الآخرة كما ورد ((الصدقة تطفئ الخطيئة)) وقد سبق أنه من باب إطلاق السبب علي المسبب. وقد تقرر أن نفي المكروه لإثبات ضده أبلغ من العكس، وكأنه نفي الغضب، وميتة السوء، وأراد الحياة الطيبة في الدنيا، والجزاء الحسن في العقبى، وعليه قوله تعالي:} فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون {.

الحديث الرابع والخامس، عن أبي ذر رضي الله عنه: قوله: ((في أرض الضلال)) أضاف

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٥١