# عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل علي دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلي الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة)). متفق عليه.
1897 - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خلق كل إنسان من بني آدم علي ستين وثلثماثة مفصل: فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح
وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان. وقيل: السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام. ((مظ)): المعنى علي كل أحد بعدد كل مفصل في أعضائه صدقة، شكرا لله تعالي بأن جعل في عظامه مفاصل تقدر علي القبض والبسط؛ فإن ذلك نعم عظيمة، إذ لو جعل أعضاءه بغير مفصل، كانت كالخشبة.
وأقول: لعل تخصيص ((السلامى)) - وهي المفاصل من الأصابع - بالذكر؛ لما في أعمالها من دقائق الصنائع التي تتحير الأوهام فيها؟ ولذلك قال تعالي: ﴿بلي قادرين علي أن نسوى بنانه﴾. أي نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئا واحدا، كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكن أن يعمل بها شيئا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون الأعمال دقها وجلها. ولهذا السر غلب الصغار من العظام علي الكبار. وقوله: ((كل سلامى)) مبتدأ و ((من الناس)) صفته، و ((عليه صدقة)) الجملة خبر، والراجع إلي المبتدأ الضمير المجرور في الخبر. قال المالكى: وحق الراجع إلي كل مضاف إلي نكرة أن يجىء علي وفق المضاف إليه، كقوله تعالي: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ و ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ وقد يجئ علي وفق ((كل)) كما في الحديث، فذكر الضمير موافقة ((لكل)).
وقوله: ((كل يوم)) استئناف؛ فإنه لما قيل: ((علي كل سلامى صدقة)) توجه لسائل أن يسأل عمن يقدر علي هذا، وبأي شىء يتصدق؟ قيل: ((كل يوم)) إلي آخره. وقوله: ((يعدل)) أي يصلح بين الخصمين، ويدفع ظلم الظالم، مبتدأ و ((صدقة)) خبره علي تأويل ((أن يعدل)) فحذف ((أن)) فارتفع الفعل، كما في قوله تعالي: ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾، وينصره عطف قوله: ((عليه)) و ((الكلمة الطيبة صدقة)) وكذا ((كل خطوة)) عطف عليه، وكل من هذه الجمل أخبار لقوله: ((كل يوم تطلع فيه الشمس))، والرواجع من الأخبار المحذوفة، أي يعدل فيه مثلا.
الحديث العاشر عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((الثلثمائة.)) ((مح)): أضيف ((الثلاث)) وهي معرفة إلي ((مائة)) وهي نكرة. قيل في الاعتذار: إنه لا اعتداد باللام؟ لأنها زائدة. أقول: ولو