تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمس، فصلي حتى انجلت، ثم قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا ينحسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه، يحدث الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث الله أمرا)).

AUTO (51) باب في سجود الشكر

وهذا الباب خال عن: الفصل الأول والثالث

الفصل الثاني

1494 - عن أبي بكرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر [سرورا] - أو يسر به - خر ساجدا شاكرا لله تعالي. رواه أبو داود، والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.

باب في سجود الشكر

الفصل الثاني

الحديث الأول عن أبي بكرة: قوله: ((إذا جاءه أمر سرورا)) ((مظ)): سجود الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمة، وعند اندفاع بلية سنة عند الشافعي، وليس بسنة عند أبي حنيفة رضي الله عنهما. ((تو)): ذهب جمع من العلماء إلي ظاهر هذا الحديث، فرأوا السجود مشروعا في باب شكر النعمة، وخالفهم آخرون، فقالوا: المراد من السجود الصلاة، وحجتهم في هذا التأويل ما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى برأس أبي جهل خر ساجدا، وقد روى عن عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه وفي روايته: ((صلي النبي صلى الله عليه وسلم بالضحى ركعتين حين بشر بالفتح، أو برأس أبي جهل))، ونضر الله وجه أبي حنيفة فقد بلغنا عنه أنه قال وقد ألقى هذه المسألة: لو ألزم العبد السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة الموقع عند صاحبها لكان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين؛ لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة، فإن من أعظم نعمة العباد نعمة الحياة، وذلك يتجدد عليه تجدد الأنفاس، أو كلاما هذا معناه. وأما الحديث الذي يتلو هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي نغاشيا فخر ساجدا شكرا لله؛ فإنهم لا يرون الاحتجاج به؛ لأنه حديث مرسل.

أقول: قوله: ((خر ساجدا)) لا يقبل التأويل؛ لأنه وقع جوابا للشرط، وعدل عن قوله: ((سجد)) إلي ((خر ساجدا)) توكيد ومبالغة كما في سجود التلاوة، قال تعالي: {إذا يتلي عليهم

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٤ · ص ١٣١٧