تخطَّ إلى المحتوى

AUTO (19) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه

الفصل الأول

978 - عن معاوية بن الحكم، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرمإني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه!! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم علي أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم- فبأبي هو وأمي- ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فهو الله! ما كهرني، ولا ضربني، ولا

قوله: ((قوما شهدوا)) أي أعني قوما، أو أذكر علي المدح. قوله: ((فأولئك أسرع رجعة)) سمي الفراغ من الصلاة رجعة علي طريق المشاكلة، ويكون استعارة، شبه المصلي الذاكر وفراغه بالمسافر الذي رجع إلي أهله، كما قيل: ((رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر)).

باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح له

الفصل الأول

الحديث الأول عن معاوية قوله: ((فرمإني القوم)) أي أسرعوا في الالتفات إلي، ونفوذ البصر في، استعير من رمي السهم. قوله: ((واثكل أمياه!)) ((مح)): الثكل فقدان المرأة ولدها، و ((أمياه)) بكسر الميم.

قوله: ((فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت)). هكذا في الأصول علي ما ذكر في المتن، ولابد من تقدير جواب لما ومستدرك لكن؛ ليستقيم المعنى، فالتقدير: فلما رأيتهم يصمتونني غضبت وتغيرت، لكني سكت، ولم أعمل بمقتضي الغضب. وقوله: ((فلما صلي)) جواب قوله: ((قال إن هذه الصلاة)). وقوله: ((فبأبي وأمي- إلي قوله- قال)) معترضة بين لما وجوابه، والفاء فيه كما في ((فاعلم)) في قول الحماسي:

ليس الجمال يمئزر فاعلم وإن رديت بردا

وقوله تعالي: ((فلا تكن)) في قوله تعالي: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدي لبني إسرائيل﴾ فإنه عطف ((وجعلناه)) علي ((آتينا))، وأوقعها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد حققنا القول فيه من شرح التبيان.

قوله: ((كهرني)) ((فا)) الكهر والقهر والنهي أخوات. ((نه)) يقال: كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.