5670 - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدى به؟ فيقول: نعم. فيقول: أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بى)) متفق عليه.
5671 - وعن سمرة بن جندب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته)). رواه مسلم.
قوله: ((أردت منك)) ظاهر هذا الحديث موافق لمذهب المعتزلة لأن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادى وأتيت بالشرك.
((مظ)): الإرادة هنا بمعنى الأمر، والفرق بين الإرادة والأمر أن ما يجرى في العالم لا محالة كائن بإرادته ومشيئته، وأما الأمر فقد يكون مخالفا لإرادته ومشيئته.
أقول: الأظهر أن تحمل الإرادة هنا على أخذ الميثاق في قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ لقرينة قوله: ((وأنت في صلب آدم)) فقوله: ((أبيت إلا أن تشرك بي)) إشارة إلى قوله: ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ ويحمل الإباء هاهنا على نقض العهد.
قوله: ((إلا أن تشرك بي)) استثناء مفرغ وإنما حذف المستثنى منه مع أن كلامه موجب لأن في الإباء معنى الامتناع فيكون نفيا، أي: ما اخترت إلا الشرك.
الحديث السابع عن سمرة رضي الله عنه: قوله: ((منهم من تأخذه النار)) أول الحديث في شرح السنة برواية أبي سعيد رضي الله عنه: ((إذا خلص المؤمنون من النار ...)) إلى قوله: ((فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم)).
قوله: ((إلى ترقوته)) نه: هي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وزنها ((فعلوة)) بالفتح.
وفي الحديث بيان تفاوت العقوبات في الضعف والشدة لا أن بعضا من الشخص معذب دون بعض، ويؤيده قوله في الحديث السابق: ((وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه)).