5666 - وعن ابن مسعود: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)). رواه مسلم.
5667 - وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار، يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا)). متفق عليه.
5668 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه)). رواه البخاري.
5669 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا بن آدم! هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب! ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا بن آدم! هل رأيت بؤسا قط؟ وهل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله، يارب! ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط)). رواه مسلم.
فإن قلت: كيف طابق قوله: ((فضلت عليهن)) جوابا وقد علم من قوله: ((جزء من سبعين)) هذا التفضيل؟.
قلت: معناه المنع من الكفاية، أي لا بد من التفضيل لتمييز عذاب الله من عذاب الخلق، ولذلك أوثر النار على سائر أصناف العذاب زيادة في تنكيل عقوبة أعداء الله تعالى، وغضبا شديدا على مردة خلق الله من الجن والإنس.
قال الشيخ أبو حامل في الإحياء: اعلم أنك أخطأت في القياس، فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب جهنم بها، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها هربا مما هم فيه.
الحديث الثاني إلى الخامس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((صبغة)) نه: أي يغمس في النار غمسة كما يغمس الثوب في الصبغ.
الحديث السادس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((لو أن لك ما في الأرض)) أي لو ثبت، لأن ((لو)) تقتضى الفعل الماضي، وإذا وقعت ((أن)) المفتوحة بعد ((لو)) كان حذف الفعل واجبا، لأن ما في ((أن)) من معنى التحقيق والثبات منزل منزلة ذلك الفعل المحذوف.