تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله من يظر إلى وجهه غدوة وعشية)) ثم قرأ ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾. رواه أحمد، والترمذي. [5657]

5658 - وعن أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله! أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة؟ قال: ((بلى)). قال: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: ((يا أبا رزين!

قوله: ﴿يومئذ ناضرة﴾ أي ناعمة غضة حسنة، وقدم صلة ((ناظرة)) إما لرعاية الفاصلة وهي ((ناضرة)) ((باسرة)) ((فاقرة)) وإما لأن الناظر يستغرق عند رفع الحجاب بحيث لا يلتفت إلى ما سواه، وكيف يستبعد هذا والعارقون في الدنيا ربما استغرقوا في بحار الحب بحيث لم يلتفتوا إلى الكون وذلك في مقام الغرق وهو انسداد مسالك الالتفات من القلب باستيلاء أنوار الكشف عليه قد شغفها حبا قال:

فلما استبان الصبح أدرج ضؤه بإسفاره أنوار ضوء الكواكب

يجرعهم كأسا لو ابتليت لظى بتجريعه صارت كأسرع ذاهب

ويعضده حديث جابر في آخر الفصل الثالث: ((فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم)).

الحديث الثاني عن أبي رزين رضي الله عنه: قوله: ((مخليا به)) أي: خاليا. [((نه)): يقال خلوت به ومعه وإليه واختليت به إذا انفردت به: أي كلكم يراه منفردا بنفسه، كقوله: لا تضارون في رؤيته]

أقول: قاس القائل رؤية الله تعالى على ما في المتعارف، فإن الجم الغفير إذا رأوا شيئا يتفاوتون في الرؤية لا سيما شيئا له نوع خفاء، فيضيم بعضهم بعضا بالازدحام، فمن راء يرى رؤية كاملة وراء دونها، فالمراد بقوله: ((مخليا)) إثبات كمالها، ولهذا طابق الجواب بالتشبيه بالقمر ليلة البدر لا بالهلال.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٥٧٧