5641 - وعن أنس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر؟ قال: ((ذاك نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. قال عمر: إن هذه لناعمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكلتها أنعم منها)). رواه الترمذي. [5641]
5642 - وعن بريدة، أن رجلا قال: يارسول الله! هل في الجنة من خيل؟ قال: ((إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، إلا فعلت)). وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له ما قال لصاحبه. فقال: ((إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك)). رواه الترمذي.
الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن بريدة رضي الله عنه: قوله: ((إن الله أدخلك الجنة)) الله: مرفوع بفعل يفسره ما بعده، ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط،
وقوله: ((فلا تشاء إلى آخره)) جواب للشرط.
((قض)): تقدير الكلام: إن أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه، المعنى أنه ما من شيء تشتهيه النفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت، حتى لو اشتهت أن تركب فرسا على هذه الصفة لوجدته وتمكنت منه.
ويحتمل أن يكون المراد: إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضي به فتطلب فرسا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة، والمعنى: فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود، ويدل على هذا المعنى ما جاء في الرواية الأخرى، وهو ((إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه)) ولعله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا، وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل، مثل فرس الجنة في جوهره بما هو عندنا أثبت الجواهر وأدومها وجودا، وأنصعها لونا، وأصفاها جوهرا، وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطير، وأكد ذلك في الرواية الأخرى بقوله: ((له جناحان)) وعلى هذا قياس ما ورد في صفة أبنية الجنة ورياضها وأنهارها إلى غير ذلك، والعلم بحقائقها عند الله تعالى.