بالإخبار بذلك، وإن طوى عنا علمه لحكمة له في طيه، وقد حمل على ما خلق في الجنة والنار، مما لم يبلغه وهم أحد، ولا خطر على قلبه.
[(وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) [.
المراد بالسبيل: الجنس، ولذلك أضاف إليها القصد وقال (ومنها جائر). والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد. يقال: سبيل قصد وقاصد، أى: مستقيم، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. ومعنى قوله (وعلى الله قصد السبيل) أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه، كقوله (إن علينا للهدى)] الليل: 12 [. فإن قلت: لم غير أسلوب الكلام في قوله (ومنها جائر)؟ قلت: ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السبيلين وما لا يجوز، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل: وعلى الله قصد السبيل وعليه جائرها أو وعليه الجائر. وقرأ عبد الله:
قوله: (ولذلك أضاف)، يعني: دلت الإضافة، وقوله: (ومنها جائر)، على أن المراد بالسبيل الجنس، وهو من إضافة الخاص إلى العام، ونحوه: خاتم الفضة، سحق الثوب، لأن السبيل إما مستقيم وهو المراد من القصد، وإما معوج وهو الجائر. وقال أبو البقاء: وقصد: مصدر بمعنى إقامة السبيل أو تعديل السبيل، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته.
قوله: (كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك)، وهو من باب: طريق سائر ونهر جار.
قوله: (ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل ... وعليه جائرها)، قال الإمام: أجاب أصحابنا عنه بأن المراد: على الله- بحسب الفضل والكرم- بيان الدين الحق، والمذهب الصحيح، فأما بيان كيفية الإغواء والإضلال فذاك غير واجب.
وقلت: ويجوز أن يكون التقدير: على الله بيان استقامة الطريق بالآيات والبراهين على سبيل التفضل والكرم، وبيان اعوجاج الطريق، فمنها مستقيم كطريق الإسلام ليهتدوا بها،