تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(والخيل والبغال والحمير) عطف على (الأنعام)] النحل: 5 [، أي: وخلق هؤلاء للركوب والزينة، وقد احتج على حرمة أكل لحومهن

قوله: ((والخيل والبغال والحمير): عطف على "الأنعام")، الراغب: الخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة، وفي القلب بعد غيبوبة المرئي، ثم يستعمل في صورة كل أمر متصور، وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال، والتخييل: تصوير خيال الشيء في النفس، والتخيل: تصور ذلك، وخلت: بمعنى ظننت، يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون، ويقال: خيلت السماء: أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا أي: خليق، وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك، والخيلاء: التكبر على تخيل فضيلة تراءت للإنسان في نفسه، ومنه الخيل لما قيل: إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة.

قوله: (وقد احتج على حرمة أكل لحومهن)، قال الإمام: واحتج القائلون بتحريم لحوم الخيل بهذه الآية، قالوا: منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب، ولو كان أكل لحم الخيل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر، وحيث لم يذكر علمنا تحريمه، ولأنه تعالى قال في صفة الأنعام: (ومنها تاكلون)، والتقديم يفيد الحصر، ثم قرن بعده الخيل مع البغال والحمير، وذكر أنها مخلوقة للركوب والزينة، ولأن قوله: (لتركبوها) يقتضي أن يكون تمام المقصود من خلق هذه الأشياء هو الركوب والزينة، ولو حل أكلها لم يكن تمام المقصود من خلقها الركوب والزينة.

وقال: أجاب الواحدي بجواب حسن، قال: لو دلت الآية على تحريم أكل هذه الحيوانات، لكان هذا التحريم معلوما في مكة، لأن السورة مكية، ولو كان كذلك، لكان قول عامة المفسرين والمحدثين: إن لحوم الحمر الأهلية حرمت عام خيبر غير صحيح؛ لأن التحريم لما كان حاصلا قبل يوم خيبر، لم يبق لتخصيصه بذلك اليوم فائدة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٨٣