طلبت الجذع؛ لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة، وكان جذع نخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمرة ولا خضرة، وكان الوقت شتاء، والتعريف لا يخلو: إما أن يكون من تعريف الأسماء الغالبة، كتعريف النجم والصعق، كأن تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة متعالم عند الناس، فإذا قيل: جذع النخلة؛ فهم منه ذلك دون غيره من جذوع النخل. وإما أن يكون تعريف الجنس، أي: جذع هذه الشجرة خاصة، كأن الله تعالى إنما أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها، ولأن النخلة أقل شيء صبرا على البرد، وثمارها إنما هي من جمارها، فلموافقتها لها مع جمع الآيات فيها اختارها لها
قوله: (متعالم)، الجوهري: تعالمه الجميع أي: علموه.
قوله: (خرسة النفساء)، الجوهري: الخرس بالضم: طعام الولادة. الأساس: أطعموا النفساء خرستها، وهي طعامها خاصة، وقد خرست فتخرست، وعن بعضهم: الخرس بالضم: طعام الولادة والوليمة، وبالتاء: طعام النفساء.
قوله: (من جمارها). الجوهري: الجمار: شحم النخلة، وفي تذكير ضمير هو بحث؛ لأنه راجع إلى الثمار، اللهم إلا أن يتمحل أنه نظر إلى الخبر، ولعله سقط من النساخ.
قوله: (فلموافقتها لها مع جميع الآيات اختارها لها)، الفاء: فصيحة، والمراد بالموافقة مع جميع الآيات: ماذكره:
أولاها: قوله: "ليطعمها منها"، وأنها احتاجت إلى الخرسة، وقد أتيت بما هي محتاجة إليه.