تدوس بنا الجماجم والتريبا
أي: تدوس الجماجم ونحن على ظهورها، ونحوه قوله تعالى: (تنبت بالدهن) [المؤمنون: 20]، أي: تنبت ودهنها فيها، الجار والمجرور في موضع الحال. (قصيا) بعيدا من أهلها وراء الجبل. وقيل: أقصى الدار. وقيل: كانت سميت لابن عم لها اسمه يوسف، فلما قيل: حملت من الزنى، خاف عليها قتل الملك، فهرب بها، فلما كان ببعض الطريق حدثته نفسه بأن يقتلها، فأتاه جبريل فقال: إنه من روح القدس فلا تقتلها، فتركها.
[(فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)].
(فأجاءها) أجاء: منقول من جاء،
قوله: (تدوس بنا الجماجم التربيا)، أوله:
فمرت غير نافرة عليهم
قبله:
كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا
الترائب: عظام الصدر، والقحف: العظم فوق الرأس. والضمير يعود إلى الأعادي، والعرب تسقي اللبن كرام خيولهم. يقول: خيلنا كانت تسقى اللبن في أقحاف رؤوس الأعداء لإلفها بها، ولهذا كانت تمر عليهم وعلى صدورهم ونحن عليها ولم تنفر عنهم.
قوله: (فهرب بها)، أي: هرب ابن عمها مستصحبا إياها، ويجوز أن تكون الباء للتعدية.