# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
على ما قبله على سبيل التشبيه، بخلاف ما إذا كان مرفوعا، فإن الجملة حينئذ للتقرير، وعليه كلام صاحب "التقريب": الكاف إما رفع، وذلك إشارة إلى قول زكريا أي: الأمر كذلك تصديقا له. ثم ابتدأ (قال ربك) فينتصب (هو علي هين)، و"كذا" وهو على قراءة "الواو" ب (قال)؛ أي: قال: وهو على ذلك يهون علي، وإما نصب ب (قال) وذلك مبهم تفسيره (هو علي هين)، فعلى قراءة الواو لا يكون تفسيرا لوجود العاطف، فالوجه أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله حتى لا يحتاج إلى تفسير، أي: قال قولا مثل ذلك الوعد، فحينئذ يبقى (علي هين) بالواو وبدونها غير منصوب ب (قال) المظهر، لاشتغاله بما قبله، فيضمر "قال" على كلتا القراءتين لينصبه، أو لا يضمر؛ لأن الله هو المخاطب.
وقلت: تمام تقريره أن المشار إليه بقوله: (ذلك) إما الكلام السابق وهو قول زكريا: (رب أنى يكون لي غلام ... ) إلى آخره، أو اللاحق، وهو قول: (علي هين)، فعلى الأول، (كذلك): خبر مبتدأ محذوف، إذ التقدير: الأمر كما قلت، فتكون الجملة الثانية على تقدير جواب عن سؤال سائل: فماذا قال الله تعالى بعد تصديقه إياه؟ فأجيب: قال ربك- يا محمد-: (هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا). وعلى الثاني: المشار إليه ما في الذهن، والدال عليه قوله: (هو علي هين).
وهذا إنما يصح على القراءة الأولى لا على إثبات الواو، لوجود العاطف، فحينئذ الواجب أن يستنبط وجه يشملهما، وهو أن يقال على تقدير النصب: إن المشار إليه ما تقدم من وعد الله، فلا يكون المقول مبهما لما علم أنه قول مثل ذلك الوعد في الغرابة، وهو المراد من قوله: "لاشتغاله بما قبله"، فكأنه قيل: قال الله قولا مثل ذلك لقول العجيب الشأن، وهو: (يا زكريا إنا نبشرك ... ) إلى آخره، فاتجه لسائل ان يقول: ما ذلك القول