تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل «من» للتبعيض لا للتعدية؛ لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق. وقيل: هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا. وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود.

[(يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا)].

(سميا): لم يسم أحد ب (يحيى) قبله، وهذا شاهد على أن الأسامي الشنع جديرة بالأثرة، وإياها كانت العرب تنتحى في التسمية؛ لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النبز، حتى قال القائل في مدح قوم:

النهاية: الأحبار: العلماء، جمع حبر بالفتح والكسر، وكان يقال لابن عباس: البحر والحبر، لسعة علمه.

قوله: (وقيل: من: للتبعيض)، عطف على قوله: "قيل: يرثني الحبورة"، على أن "من" على الأول: صلة ل"ورث"، لقوله: "ورثته وورثت منه".

قوله: (على أن الأسامي الشنع)، الأساس: شنعت عليه هذا الأمر: قبحته عليه، وله اسم شنيع، وقوم شنع الأسامي.

قوله: (جديرة بالأثرة)، الجوهري: استأثر فلان بالشيء: إذا استبد به والاسم: الأثر.

قوله: (وأنزه عن النبز)، الجوهري: النبز، بالتحريك: اللقب، وفلان ينبز بالصبيان: يلقبهم. قال المصنف رحمه الله في قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما) [الأنعام: 74]: "آزر: اسم صنمن يجوز ان ينبز به للزومه عبادته، كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي يشبب بهن، وانشد بعضهم:

أدعى بأسماء نبزا في قبائلها ... ان أسماء أضحت بعض أسمائي

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٧٣