# في إبان الكبرة والشيخوخة. أو: أسره من مواليه الذين خافهم. أو خفت صوته لضعفه وهرمه، كما جاء في صفة الشيخ: صوته خفات، وسمعه تارات. واختلف في سن زكريا عليه السلام، فقيل: ستون، وخمس وستون، وسبعون، وخمس وسبعون، وخمس وثمانون.
بذنوبه وأحواله السيئة. وقوله تعالى: (أولئك ينادون) [فصلت: 44]، فاستعمال النداء فيهم تنبيه على بعدهم عن الحق، وقوله: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان) [آعمران: 193]، فالإشارة بالمنادي إلى العقل والكتاب المنزل والرسول المرسل وسائر الآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله، وجعله مناديا للإيمان لظهوره ظهور النداء، وحثه على ذلك كحث المنادي.
فإن قلت: كيف جمع بين النداء وهو رفع الصوت، وبين (خفيا) وهو خفت الصوت؟ قلت: جعل (خفيا) مجازا عن الإخلاص لا كناية؛ لأن المجاز ينافي إرادة الحقيقة، والنداء عبارة عن إهار الاستكانة وإبداء التضرع والخشوع.
قوله: (في إبان الكبرة)؛ الجوهري: إبان الشيء بالكسر التشديد: وقته، وقال: الكبر في السن، وقد كبر الرجل يكبر كبرا، أي: أسن، والاسم: الكبرة، بفتح الكاف وسكون الباء. يقال: علت فلانا كبرة.
قوله: (أو: خفت صوته)، بالرفع والنصب. الجوهري: خفت الصوت خفوتا: سكن، والمخافتة والتخافت: إسرار النمطق، والخفت مثله.
قوله: (صوته خفات). الأساس: خفت صوته خفوتا، وصوته خافت خفيت، وخفت الرجل: سكت فلم يتكلم، وأخذه السكات والخفات.
قوله: (سمعه تارات)، أي: مسموعه، فلا يحتاج إلى التكرار. الأساس: فعل ذلك تارات وتارة بعد أخرى.