أو على الفعل والفاعل، لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل، كقولك: أقائم الزيدان، والمعنى: أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا. وهي قراءة محكمة جيدة. النزل: ما يقام للنزيل؛ وهو الضيف، ونحوه (فبشرهم بعذاب أليم) [آل عمران: 21].
[(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا* أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا* ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا)].
(ضل سعيهم) ضاع؛ وبطل وهم الرهبان. عن على رضي الله عنه، كقوله: (عاملة ناصبة) [الغاشية: 3]، وعن مجاهد: أهل الكتاب، وعن علي رضي الله عنه: أن
قوله: (أو على الفعل والفاعل)، يعني: تحتمل قراءة علي رضي الله عنه أن تحمل على الابتداء والخبر، بأن يقال: إن حسب: مبتدأ مضاف إلى الذين كفروا، و (أن يتخذوا): الخبر، وكذا أيضا عن أبي البقاء، أو على الفعل والفاعل، بأن يقال: إن "حسب" بمعنى "المحسب"، واسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة يعمل، والفاعل (أن يتخذوا).
قوله: (أقائم الزيدان؟ )، إنما مثل به دون: "أقائم زيد"، لأنه أراد أن يمثل بما يتعين فيه عمل اسم الفاعل في الظاهر.
قوله: (وهي قراءة محكمة جيدة)، قال ابن جني: القراءة ساكنة السين غاية في الذم لهم وذلك؛ لأنه جعله غاية مرادهم ومجموع مطلبهم.
قوله: (كقوله: (عاملة ناصبة) [الغاشية: 3])، أي: عملت ونصبت في أعمال لا تثجدي عليها في الآخرة.