تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولبعضهم:

يأبى على أجفانه إغفاءه ... هم إذا انقاد الهموم تمردا

أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا

(قالتا أتينا طائعين) [فصلت: 11].

ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن لا يعلم، كان يجعل الضمير للخضر؛ لأن ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة، فتحمل ليرده إلى ما هو عنده أصح وأفصح، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز

حصن السموأل بن عاديا، وصف بالأبلق؛ لأنه بني من حجارة مختلفة بأرض تيماء، قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما، فقالت: "تمرد مارد وعز الأبلق"، فصار مثلا لكل ما يعز ويمتنع عن طالبه، عز، أي: غلب، من عز يعز بضم العين، ويجوز أن يكون من عز يعز بكسرها.

قوله: (يأبى على أجفانه) البيت، أي: يأبي الهم النوم على اجفانه، وذلك الهم هم متمرد إذا انقاد الهموم. النهاية: غفوت غفوة، أي: نمت نومة خفيفة، يقال: أغفى إغفاءة: إذا نام، وقلما يقال: غفا.

قوله: (أبت الروادف) البيت، الروادف: جمع ردف، وهو الكفل، وصفها بأنها ناهدة الثديين دقيقة الخصر لطيفة البطن عظيمة الكفل، فالثدي يمنع القميص أن يلتصق ببطنها، والردف يمنعه أن يلتصق بظهرها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٢٩