# ما رأى من حياته ووقوعه في البحر. وقيل: سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر، وألقى على موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد، ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك، فتذكر الحوت وطلبه. وقوله (من سفرنا هذا) إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة. فإن قلت: كيف نسى يوشع ذلك، ومثله لا ينسى لكونه أمارة لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها ولكونه معجزتين ثنتين: وهما حياة السمكة المملوحة
القاضي: نصب (سربا) على المفعول الثاني، و (في البحر): حال منه، أو من "السبيل"، ويجوز تعلقه ب "اتخذ".
النهاية: السرب، بالتحريك: المسلك في الخفية.
الراغب: السرب: الذهاب في حدور، والسرب: المنحدر. قال تعالى: (فاتخذ سبيله في البحر سربا)، يقال: سرب سربا وسروبا، نحو: مر مرا ومرورا. وانسرب انسرابا: كذلك، لكن سرب يقال على تصور الفعل من فاعله، وانسرب على تصور الانفعال منه، وانسرب الدمع: سال، وانسربت الحية إلى جحرها، وسرب الماء من السقاء، وماء سرب وسرب: متقطر من سقائه. والسارب: الذاهب في سربه أي طريق كان. قال تعالى: (وسارب بالنهار) [الرعد: 10]. والسرب: جمع سارب كركب وراكب، وتعورف في الإبل حتى قيل: ذعرت سربه، أي: إبله، وهو آمن في سربه، أي: في نفسه، وقيل: في أهله ونسائه، فجعل السرب كناية، وقيل: اذهبي فلا أنده سربك، في الكناية عن الطلاق، ومعناه لا أرد إبلك الذاهبة في سربها، والسربة: قطعة من الخيل من العشرة إلى عشرين، والسراب: اللامع في المفازة الماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين، وكأن السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة.
قوله: ((هذا) إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة)، وفي الإشارة بهذا إشعار بأن هذا المسير كان أتعب لهما مما سبق، فإن رجاء المطلوب يقرب البعيد، والخيبة تبعد القريب؛ ولهذا