تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمهلكهم موعدا) وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه كما ضربنا لأهل مكة يوم بدر. والمهلك:

الإهلاك ووقته. وقرئ لمهلكهم بفتح الميم، واللام مفتوحة أو مكسورة، أي: لهلاكهم أو وقت هلاكهم. والموعد: وقت، أو مصدر.

[(وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا* فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا* فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا* قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا* قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا* فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)].

قوله: (وقرئ: (لمهلكهم))، أبو بكر: بفتح الميم واللام، وحفص: بفتح الميم وكسر اللام، والباقون: بضم الميم وفتح اللام.

قوله: (أي: لهلاكهم أو وقت هلاكهم، والموعد: وقت أو مصدر)، قال صاحب "الإيجاز": (لمهلكهم) مصدر، كقوله: (مدخل صدق) [الإسراء: 80]، ويجوز " مهلكهم": اسم زمان الهلك، أي: جعلنا لوقت إهلاكهم موعدا، ولكن المصدر أولى لتقدم أهلكناهم، والفعل يقتضي المصدر وجودا وحصولا، وهو المفعول المطلق. ويقتضي الزمان والمكان محلا وظرفا، وكل فعل زاد على ثلاثة أحرف فالمصدر واسم الزمان والمكان منه على مثال المفعول، وإذا كان المهلك اسم زمان الهلاك لا يجوز الموعد اسم الزمان؛ لأن الزمان وجد في المهلك فلا يكون للزمان زمان، بل يكون الموعد بمعنى المصدر، أي: جعلنا الزمان هلاكهم وعدا وعلى العكس.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٠٤