هو الملك لا هم، وإنما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنهم لا يتميزون عنه. وقرئ: (قدرنا)، بالتخفيف.
[(فلما جاء آل لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون * وأتيناك بالحق وإنا لصادقون * فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون *
وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين)].
(منكرون) أي: تنكركم نفسي وتنفر منكم، فأخاف أن تطرقوني بشر، بدليل قوله: (بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) أي: ما جئناك بما تنكرنا لأجله، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله، فيمترون فيه ويكذبونك، (بالحق): باليقين من عذابهم، (وإنا لصادقون) في الإخبار بنزوله بهم. وقرئ: فأسر، بقطع الهمزة ووصلها، من أسرى وسرى. وروى صاحب الإقليد: فسر، من السير والقطع في آخر الليل. قال:
قوله: (بدليل قوله: (بل جئناك) يريد أن قوله: (إنكم قوم منكرون) كناية عن أنكم قوم يخاف منكم الشر؛ لأن قوله: (ل جئناك بما كانوا فيه يمترون) كناية عن الفرح والتشفي، لأنه أضرب به عن الخوف، وذلك أن من ينكر شيئا ينفر منه، وإنما ينفر منه إذا توهم شرا مخوفا، وكذا قوله: (بما كانوا فيه يمترون): كناية عن العذاب؛ لأنهم كانوا يشكون نزوله، ونزوله عليهم سبب لتشفي لوط عن غيظه؛ لأنه كان يكابد منهم المشاق، كأنه قال: إنكم قوم يخاف منكم الشر، فقالوا مجاوبين: بل نحن ممن يرجى منا الخير والفرح.
قوله: (صاحب "الإقليد") هو تفسير لأبي الفتح الهمداني- بإسكان الميم-، منسوب إلى قبيلة من اليمن.