تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وجه الله (خير ... ثوابا) أي ما يتعلق بها من الثواب وما يتعلق بها من الأمل، لأن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله، ويصيبه في الآخرة.

[(ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا* وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا)].

العروج للسالك العارف، ولهذه الأسرار ورد عن الصادق المصدوق: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". أخرجه الترمذي عن ابن مسعود.

ثم إنه سبحانه وتعالى قابل بالباقيات الصالحات، الفانيات الزائلات، أعني (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) [الكهف: 45] وخص منها ما هو العمدة فيها، ويحصل منه تزيين المجالس والتفاخر في المحافل من المال والبنين، ألا ترى إلى أحد الرجلين في القصة السابقة وقوله: (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا)؟ وفيه تلويح إلى بيان النظم؛ فإن قوله: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) الآية، ينظر إلى قوله: (واضرب لهم مثلا رجلين) إلى قوله: فتصبح صعيدا زلقا) في معنى اجتماعهما على الابتداء المبهج والانتهاء المثمر للجنة، وكذا ما قوبل به هذه الآية من الباقيات الصالحات، خبر مقاربق لما قوبل به تلك الآية بقوله: (لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) وقوله: (فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٨٧