لم يقلها. ويجوز أن يكون المعنى: هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على
عطف على يقول: وإيذان بحصول مضمون الجملتين، وبعث للسامع على التفكر واستنباط الرتب بينهما.
ويجوز أن يتعلق قوله: "يعني" بالوجه الأخير، والظاهر أنه متعلق بالوجوه الثلاثة المبنية على معنى الولاية من انصرة والتولي والسلطان والملك على سبيل اللف والنشر، فلما فرغ من ذلك أتى بما يجمعها من المعنى، يعني: إنما قال ذلك الخاسر النادم: (يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) لما رأى ألا ناصر أو لا متولي أو لا مانع له هنالك.
الراغب: الولي: كون الشيء بجنب الآخر، ويعتبر ذلك تارة بالمكان، فيقال له: الولاية وتارة بالنصرة، فيقال له: الولاء والموالاة، لكن الولاء على ضربين: ضرب باعتبار نسبة الأعلى إلى الأسفل، وضرب باعتبار نسبة الأسفل إلى الأعلى، ولهذا يقال للخادم والمخدوم: مولى وولي؛ لأن كل واحد منهما يوالي الآخر؛ الخادم بالطاعة والنصيحة، والمخدوم بالإشفاق والكفاية.
وقال أهل اللغة: المولى: المالك والمملوك، والمعتق والمعتقن والناصر والمنصور، ابن العم، والحليف والجار والقيم، فاعتبروا في كل ذلك المتضايفين؛ لكون كل واحد منهما مواليا للآخر بوجه.
قوله: (ويجوز أن يكون المعنى) ها معنى آخر متفرع على معنى الولاية إذا كانت بمعنى النصرة، من قولك: انتصر منه: إذا انتقم منه، ويؤيد هذا الوجه قوله تعالى: (هو خير ثوابا وخير عقبا) [الكهف: 44]، وذلك أن صاحبه لما افتخر وتعزز عليه بالمال والبنين وكفر بالله وبالبعث، وأجابه بما أجاب، ثم ختم بقوله: (فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء) - صدق الله قوله بأن أحاط بثمره وتركه مخذولا