تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرآنا سيرت به الجبال) [الرعد: 31]، والمعنى: هلا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك الله منها الأمر ما شاء الله، اعترافا بأنها وكل خير فيها إنما حصل بمشيئة الله وفضله، وأن أمرها بيده: إن شاء تركها عامرة وإن شاء خربها، وقلت (لا قوة إلا بالله) إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها إنما هو بمعونته وتأييده، إذ لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا بالله تعالى. وعن عروة بن الزبير أنه كان يثلم حائطه أيام الرطب، فيدخل من شاء. وكان إذا دخله ردد هذه الآية حتى يخرج. من قرأ أقل بالنصب فقد جعل أنا فصلا، ومن رفع جعله مبتدأ وأقل خبره، والجملة مفعولا. ثانيا لترنى. وفي قوله وولدا نصرة لمن فسر النفر بالأولاد في قوله (وأعز نفرا) [الكهف: 34]، والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بى وما بك من الفقر والغنى، فيرزقنى لإيمانى جنة خيرا من جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب بستانك. والحسبان: مصدر كالغفران والبطلان، بمعنى الحساب، أي: مقدارا قدره الله وحسبه، وهو الحكم بتخريبها وقال الزجاج: عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. وقيل حسبانا مرامي الواحدة حسبانة وهي الصواعق صعيدا زلقا أرضا بيضاء يزلق عليها لملامتها زلقا) و (غورا) كلاهما وصف بالمصدر.

قوله: (والحسبان مصدر، كالغفران والبطلان، بمعنى الحساب). قال صاحب "الفرائد": هو مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: شيئا مما يعد، أي: يدخل في الحساب ويعتد به، من أنواع العذاب المرتبة على الأمر المتوقع أن يقع بسبب الكفر.

الراغب: (حسبانا): نارا وعذابا، وإنما هو في الحقيقة: ما يحاسب عليه، فيجازى بحسبه.

قوله: (يزلق عليها لملاستها). الراغب: الزلق والزلل متقاربان. قال تعالى:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٧٧