تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشديدا في البعث على الاهتمام بها. وقيل: واذكر ربك إذا تركت بعض ما أمرك به. وقيل: واذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي، وقد حمل على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها.

و(هذا) إشارة إلى نبإ أصحاب الكهف.

قوله: (تشديدا في البعث على الاهتمام)، يعني: الأمر بالاستغفار من باب التغليظ والتشديد، كأن ترك الاستثناء من الذنب الذي تجب فيه التوبة والاستغفار.

قوله: (واذكر ربك إذا تركت بعض ما أمرك به)، فالنسيان قد يستعمل في الترك مجازا؛ لأن الترك سبب النسيان.

الراغب: النسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع؛ إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره. وقوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) [الأعلى: 6] إخبار وضمان من الله تعالى أنه يجعله بحيث إنه لا ينسى ما يسمعه عن الحق، وكل نسيان من الإنسان ذمه الله تعالى به، فهو ما كان أصله عن تعمد، وما عذر فيه نحو ما روي في الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، فهو ما لم يكن سببه منه، وإذا نسب ذلك إلى الله تعالى فهو تركه إياهم استهانة بهم، ومجازاة لما تركوه. قال الله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) [التوبة: 67]، وقوله: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم) [الحشر: 19] فتنبيه أن الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف الله، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه. وقال عكرمة: معنى (نسيت): ارتكبت ذنبا، ومعناه: اذكر الله إذا أردت وقصدت ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا لك.

قوله: ((هذا) إشارة إلى نبأ أصحاب الكهف)، أي: لفظ (هذا) في قوله تعالى: (لأقرب من هذا رشدا).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٥١