تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الاغترار بها، ثم زهد في الميل إليها بقوله: (وإنا لجاعلون ما عليها) من هذه الزينة، (صعيدا جرزا) يعنى: مثل أرض بيضاء لا نبات فيها، بعد أن كانت خضراء معشبة، في إزالة بهجته، وإماطة حسنه، وإبطال

تعاطيه، وهو من زهد فيه ولم يغتر به، وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي فيه، وفيه تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم".

قوله: (ثم زهد في الميل إليها بقوله: (وإنا لجاعلون))، يعني: قال أولا: إنا زينا وجه الأرض ابتلاء واختبارا، ثم بينا أنها في عرض الفناء ووشك الزوال ليزهدوا فيه، كقوله تعالى: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) [يونس: 24].

قوله: (من هذه الزينة)، جاء ب (هذه) ليشير إلى تحقير شأن الزينة.

قوله: (بيضاء لا نبات فيها)، الراغب: (جرزا)، أي: منقطع النبات من أصله، وأرض مجروزة: أكل ما فيها، والجروز: الذي يأكل ما على الخوان، وفي المثل: "لا ترضى شانئة إلا بجرزة"، أي: بالاستئصال، والجرز: القطع بالسيف، وسيف جراز.

قوله: (بهجته)، الجوهري: البهجة: السرور.

الراغب: البهجة: حسن اللون وظهور السرور فيه، قال تعالى: (حدائق ذات بهجة) [النمل: 60]، وقد بهج فهو بهيج، ويقال: باهج، وقد ابتهج بكذا، أي: سر به سرورا بان أثره على وجهه، وأبهجه كذا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤١٢