تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنذار في قوله: (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا) متعلقا بالمنذرين من غير ذكر المنذر به، كما ذكر المبشر به في قوله: (أن لهم أجرا حسنا) استغناء بتقدم ذكره. والأجر الحسن: الجنة. (ما لهم به من علم) أي: بالولد أو باتخاذه، يعنى: أن قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط وتقليد للآباء، وقد استملته آباؤهم من الشيطان وتسويله. فإن قلت: اتخاذ الله ولدا في نفسه محال، فكيف قيل: ما لهم

قلت: ليس جعل ساقة الكلام أصلا في الاعتبار ومقدتمه فرعا أولى من العكس؛ لأنهم يقدمون الأهم وما هم ببيانه أعني، على أن (باسا): ثاني مفعولي الإنذار، وهو أولى بالحذف، فترك الأول إلى ذكر الثاني أوغل في إرادة خلاف مقتضى الظاهر، والذهاب إليه أحرى وأنسب؛ لأنه من حلية التنزيل، ولأن ذكر المنذر به، لا سيما اختصاصه بذكر البأس، أنفع للناس: مؤمنهم وكافرهم، فلو قدر المنذر لاختص الإنذار بالكافرين، والمراد: الشمول.

قوله: (متعلقا)، هو: حال من الإنذار، و"استغناء": مفعول له، أي تكرير الإنذار - من غير ذكر المنذر به- لأجل الاستغناء، لتقدم ذر المنذر به ولذلك كرر الإنذار.

قوله: (وقد استملته)، النهاية: يقال: أمللت الكتاب وأمليته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه.

الجوهري: استمليته الكتاب: سألته أن يمليه علي.

قوله: (اتخاذ الولد في نفسه محال)، يعني: إنما ينبغي من الشخص العلم بالشيء إذا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٠٧