عند السير والتصفح. وقيل: (قيما) على سائر الكتب مصدقا لها، شاهدا بصحتها. وقيل: قيما بمصالح العباد وما لا بد لهم منه من الشرائع. وقرئ: (قيما). «أنذر» متعد إلى مفعولين، كقوله: (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) [النبأ: 40]
فاقتصر على أحدهما، وأصله (لينذر) الذين كفروا (باسا شديدا) والبأس من قوله: (بعذاب بئيس) [الأعراف: 165]، وقد بؤس العذاب وبؤس الرجل بأسا وبآسة، (من لدنه) صادرا
قوله: (عند السير)، النهاية: وفي حديث الغار: قال له أبو بكر رضي الله عنه: لاتدخله حتى أسبره قبلك، أي: أختبره وأعتبره وأنر فيه، هل فيه أحد أو شيء يؤذي.
قوله: (وقيل: (قيما) على سائر الكتب): عطف على قوله: "لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة"، وعلى هذا لا يرد السؤال. وتلخيص الجواب: أن (قيما) إذا لم يقدر له متعلق كان بمعنى مستقيما، فكان توكيدا دفعا للتجوز، من باب الطرد والعكس إذ مفهوم الثاني مؤكد لمنطوق الأول، وبالعكس، وإذا قدر له متعلق فإما أن يقدر: (على)، كما في قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) [الرعد: 33] أي: رقيب حافظ شهيد، كان تتميما؛ لأنه حينئذ كامل في نفسه مكمل لغيره، فيكون بالغا في الاستقامة حدها، أو يقدر له الباء، على نحو قولهم: فلان قيم بهذا الأمر، فيكون تكميلا؛ لأنه إذن مستقيم في نفسه، قيم بأمور غيره. وقال القاضي: (قيما): مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط، أو: قيما بمصالح العباد، فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال.
قوله: ((بعذاب بئيس)، الأساس: وقع في البؤس والبأساء، وفي أمر بئيس: شديد.