تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وهي نعمة الإسلام، وما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم

المفعول الأول، يريد ما ذكره في الفاتحة: " (الحمد لله) مقول على ألسنة العباد، ومعناه: تعليم عباده كيف يتبركون باسمه، وكيف يحمدونه ويمجدونه ويعظمونه".

قوله: (وما انزل على عبده محمد صلوات الله عليه)، عطف تفسيري على قوله: "نعمة الإسلام"، وفيه: أن المذكور- من كونه منزلا على عبده مستقيما بريئا من الاعوجاج بشيرا للموحدين الذين يعملون الصالحات، نذيرا لمن أشرك بالله وعمل عملا غير صالح- هو الإسلام.

الراغب: العبد يطلق على الإنسان الذي يصح بيعه نحو: (العبد بالعبد) [البقرة: 178]، وعلى عبد بالإيجاد، وإياه عني بقوله: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) [مريم: 93]، وعلى عبد بالعبادة والخدمة، والناس فيه ضربان: عبد لله مخلصا، وهو المقصود بنحو قوله تعالى: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب)؛ وعبد الدنيا، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه عني صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار"، وعلى هذا يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبدا تعالى.

وقلت: الحديث من رواية البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة، إن استأن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع" الحديث جمع بين النوعين من العبدين.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٠٣