تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: فقلنا له: سلهم حين جاءهم، أو ب (سال) في القراءة الثانية. وأما على الأخير: فب (آتينا)، أو بإضمار: اذكر، أو: يخبروك. ومعنى (إذ جاءهم): إذ جاء آباءهم. (مسحورا): سحرت فخولط عقلك.

[(قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا* وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا)].

(لقد علمت) يا فرعون (ما أنزل هؤلاء) الآيات إلا الله عز وجل (بصائر): بينات مكشوفات، ولكنك معاند مكابر: ونحوه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) (النمل: 14). وقرئ: «علمت» بالضم، على معنى: إني لست بمسحور كما وصفتني، بل أنا عالم بصحة الأمر، وأن هذه الآيات منزلها رب السموات والأرض. ثم قارع ظنه بطنه، كأنه قال: إن ظننتني مسحورا فأنا أظنك (مثبورا):

على تقدير جواب الأمر، المعنى: سل بني إسرائيل عن حال الآيات التسع، فإنهم يخبرونك القصة بتمامها من لدن مجيء موسى من مدين إلى مصر عند آبائهم وهم أسرى بيد فرعون وملئه يسومونهم سوء العذاب، ثم ذهابه إلى فرعون مطلبه منه إرسال بني إسرائيل معه وادعائه النبوة، وإظهار تلك الآيات القاهرات بأسرها وظهور عجز فرعون وعناده، وقوله: (إني لأظنك يا موسى مسحورا) فالفاء في قوله تعالى: (فقال له فرعون) فصيحة.

قوله: ((بصائر): بينات مكشوفات)، الأساس: هذه الآية مبصرة، وأبصر الطريق: استبان ووضح.

قوله: (وقرئ: "علمت" بالضم)، الكسائي، والباقون: بفتحها.

قوله: (ثم قارع ظنه بظنه)، الأساس: قرعه بالرمح، وقارعه، وتقارعوا بالرماح، وقارعته فقرعته.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٩٠