لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا* إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا)].
روى أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر، ولا نحشر، ولا نجبى في صلاتنا، وكل ربا لنا فهو لنا، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة، ولا نكسرها بأيدينا عند رأس الحول، وأن تمنع من قصد وادينا وج فعضد شجره، فإذا سألتك العرب: لم فعلت ذلك؟ فقل: إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون، فقالوا: ولا يجبون. فسكت
قوله: (لا نعشر، ولا نحشر، ولا نجبي)، النهاية: في الحديث: "أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا"، أي: لا يؤخذ عشر أموالهم. وقيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، وإنما فسح لهم في تركها لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم، وإنما تجب بتمام الحول، وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم، ولا جهاد، فقال: علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا وقال: يجوز أن يسمى آخذ ما يجب على المسلمين من ربع العشر: عاشرا، لإضافة ما يأخذه إلى العشر ونصف العشر، كيف وهو يأخذ العشر جميعه، وهو زكاة ما سقته السماء؟
وقوله: "ولا يحشروا"، أي: لا يندبوا إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث.
قوله: (ولا نجبي)، النهاية: أصل التجبية: أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد: لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لقوله في جوابهم "لاخير في دين ليس فيه ركوع"، فسمى الصلاة ركوعا، لأنه بعضها.