# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
الذي يدل على فضله وكرامته، وما توسطت بينهما من الآيات كالاستطراد والاعتراض يدل عليه الاتفاق بين قوله: (وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات)، وقوله: (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله) [الإسراء: 66] كما بين هذه الكرامة والكرامة بالسجود. ويعضده الحديث المروي عن جابر كما مر.
هذا على أن يكون (من) بيانا، وإذا جعل تبعيضا كان (ممن خلقنا): بدلا، أي: فضلناهم على بعض المخلوقين، وذكر البعض في هذا المقام يدل على تعظيم المفضل عليه، كما سبق في قوله تعالى: (ورفع بعضهم درجات) [الأنعام: 165]، وأي مدح لبني آدم وإثبات للفضل والكرامة بالجملة القسمية، إذ جعلوا مفضلين على الشياطين والجن؟ على أن صفة الكثرة، إذا جعلت مخصصة لإخراج البعض، كانت بالملائكة أولى من الجن والشياطين؛ لأنهم هم الموصوفون بالكثرة، وإليه ينظر قول صاحب "التقريب".
ثم يحتمل أن يراد ب (كثير ممن خلقنا): الملائكة، إذ هم كثير من العقلاء المخلوقين. روينا عن الترمذي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا"، الحديث.
وذكر شيخنا شيخ الإسلام في كتاب "الرشف"، أنه ورد أن البيت المعمور يطوف به كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى يوم القيامة. وورد أن كل قطرة تنزل من