انقيادهم للبعث، كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع، ستركبه وأنت حامد شاكر، يعنى: أنك تحمل عليه وتفسير قسرا حتى أنك تلين لين المسمح الراغب فيه الحامد عليه، وعن سعيد بن جبير: ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك وتظنون وترون الهول، فعنده تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا، وتحسبونها يوما أو بعض يوم. وعن قتادة: تحاقرت الدنيا في أنفسهم حين عاينوا الآخرة.
[(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا* ربكم أعلم بكم إن يشا يرحمكم أو إن يشا يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا)].
(وقل لعبادي) وقل للمؤمنين (يقولوا) للمشركين الكلمة (التي هي أحسن) وألين ولا يخاشنوهم، كقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل: 125]. وفسر
(يوم يدعوكم فتستجيبون) تمثيل، على منوال قوله تعالى: (كن فيكون) في أن لا دعاء ثم. قال القاضي: استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما، وأن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة والجزاء.
قوله: (تلين لين المسمح) أي: المنقاد، يقال: أسمحت قرونته، أي: ذلت نفسه وتابعت. "الأساس": أسمحت قرونته: إذا تبعته نفسه وأطاعته.
قوله: (لين المسمح) فيه تمثيل مع رائحة من التهكم.
قوله: ((يقولوا) للمشركين الكلمة (التي هي أحسن) وألين)، والذي يدل على أن المراد منه المشركون أنه تعالى لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في أن لا يخاشن المشركين في الرد عليهم ويجادلهم بالتي هي أحسن في الأجوبة الثلاثة في أمر البعث، أمره بأن يعلم بأن يعلم المؤمنين سلوك هذه