تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاتقي. قال: ما جزيتها ولو طلقة وعن ابن عمر أنه رأى رجلا في الطواف يحمل أمه ويقول:

إني لها مطية لا تذعر ... إذا الركاب نفرت لا تنفر

ما حملت وأرضعتني أكثر ... الله ربي ذو الجلال الأكبر

تظنني جازيتها يا ابن عمر؟ قال: لا ولو زفرة واحدة. وعنه عليه الصلاة والسلام «إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة توجد ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء، إن الكبرياء لله رب العالمين».

وقال الفقهاء: لا يذهب بأبيه إلى البيعة، وإذا بعث إليه منها ليحمله فعل، ولا يناوله الخمر. ويأخذ الإناء منه إذا شربها. وعن أبي يوسف: إذا أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد. وعن حذيفة أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه وهو في صف المشركين، فقال: دعه يليه غيرك. وسئل الفصيل بن عياض عن بر الوالدين فقال: أن لا تقوم إلى خدمتهما عن كسل. وسئل بعضهم فقال: أن لا ترفع صوتك عليهما، ولا تنظر شررا إليهما، ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن، وأن تترحم عليهما ما عاشا، وتدعو لهما إذا ماتا، وتقوم بخدمة أودائهما من بعدهما. فعن النبي صلى الله عليه وسلم:

قوله: (ولو طلقة). النهاية: وفي حديث ابن عمر، أن رجلا حج بأمه فحملها على عاتقه فسأله: هل قضى حقها؟ قال: "لا، ولا طلقة واحدة". الطلقة: وجع الولادة. والطلقة: المرة الواحدة.

قوله: (لاتذعر)، الذعر: الفزع.

قوله: (ولو زفرة واحدة). الأساس: على ظهره زفر من الأزفار: حمل ثقيل، يزفر منه وقد زفره يزفره: حمله.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٧٨