تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الذال. وروي عنه أنه قد فسرها بولد الولد، ذكرهم الله النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق (إنه): إن نوحا عليه السلام (كان عبدا شكورا) قيل: كان إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا اكتسى قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عنى أذاه في عافية، ولو شاء حبسه. وروى أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به، فإن وجده محتاجا آثره به. فإن قلت: قوله (إنه كان عبدا شكورا) ما وجه ملاءمته لما قبله؟ قلت: كأنه قيل: لا تتخذوا من دوني وكيلا، ولا تشركوا بي، لأن نوحا عليه السلام كان عبدا شكورا، وأنتم ذرية

مطلقا، تمسكا بقوله تعالى: (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم) [الأنعام: 12]، فإن (الذين): بدل البعض، وأما غير بدل الكل، فيجوز لفقدان المانع، وهو أن يكون المقصود بالنسبة أقل دلالة، فإن بدل البعض والاشتمال ليس مدلولهما مدلول الأول، فيجوز: اشتريتك نصفك، وأعجبني علمك، ومنه قول الشاعر:

ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا

وهاهنا مفهوم قوله تعالى: (ذرية من حملنا مع نوح) أبين دلالة من مفهوم الضمير في (تتخذوا) المعبر عن بني إسرائيل.

قوله: (ولا تشركوا بي)، عطف تفسيري لقوله: "لا يتخذوا من دوني وكيلا".

قوله: (إن نوحا كان عبدا شكورا)، أي: إنه كان موحدا؛ لأن الشاكر من يقوم بجملته وشراشره في خدمة المنعم عليه. قال:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٤٤